السيد حيدر الآملي
308
جامع الأسرار ومنبع الأنوار
الحقّ تعالى إلى الموجودات ، ( هي ) بعينها معيّة روحه مع أعضائه وجوارحه . وقد مرّ هذا الكلام مرارا في بيان قوله * ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أَنْفُسِهِمْ ) * « 1 » ، وقول النبىّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » . ( 601 ) والغرض : ليس قربه ولا بعده ، ولا ظهوره ولا بطونه ، ولا علوه ولا دنوه ، الا أمورا اعتباريّة ، ليس لها وجود في الخارج . وهو تعالى * ( الأَوَّلُ والآخِرُ ، والظَّاهِرُ والْباطِنُ ) * ، والقريب والبعيد ، والعالي والدون . وليس لغيره وجود لا أوّلا ولا آخرا ، ولا ظاهرا ولا باطنا . « كان ولم يكن معه شيء ، و ( هو ) الآن كما كان » . « الْحَمْدُ لِلَّه الَّذِي هَدانا لِهذا ، وما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا الله » « 2 » . وقد تقدّم هذا البحث أيضا مرارا متعدّدة ، في باب التوحيد وغيره . ( 602 ) وأمّا الرابع من « 3 » قوله فيه « 4 » « الذي لم يسبق له حال حالا ، فيكون أوّلا قبل أن يكون آخرا ، ويكون ظاهرا قبل أن يكون باطنا ، كلّ مسمّى بالوحدة غيره قليل » إلى قوله « وكلّ ظاهر غيره ، غير باطن . وكلّ باطن غيره ، غير ظاهر . لم يخلق ما خلقه لتشديد « 5 » سلطان ، ولا تخوّف من عواقب زمان ، ولا استعانة على ندّ مناوئ ، « 6 » ولا شريك مكاثر ، ولا ضدّ منافر . ولكن خلايق مربوبون ، وعباد داخرون . لم يحلل في الأشياء فيقال : هو فيها كاين . ولم ينأ عنها فيقال : هو
--> « 1 » سنريهم . . : سورهء 41 ( فصلت ) آيهء 53 « 2 » الحمد للَّه . . : سورهء 7 ( الأعراف ) آيهء 41 « 3 » من F : في M « 4 » فيه M - : F « 5 » لتشديد F : لتسديد M « 6 » مناوئ : مناو MF مناور M